The Lebanese presidential seat is seen in front of a national flag at the "Salle des Ambassadeurs" (Room of the ambassadors) at the presidential palace in Baabda on May 22, 2008. Lebanon's parliament speaker Nabih Berri has formally summoned lawmakers to elect army chief Michel Sleiman president on May 25, his office announced today. AFP PHOTO/PATRICK BAZ (Photo by Patrick BAZ / AFP) (Photo by PATRICK BAZ/AFP via Getty Images)
خاص الشراع / لا انتخابات من دون “صفقة” والمساعي الفرنسية هدفها منع الارتطام الكبير
89
الشراع 3 نيسان 2023
بات واضحاً ان الانتخابات الرئاسية في لبنان بحاجة لابرام صفقة او تفاهم او تسوية .
نعم بحاجة لهذا النوع من التوافقات بصرف النظر عن التسميات التي يمكن ان تطلق عليها.
هذا على مستوى الداخل، الذي تزداد اوضاعه تعقيداً في ظل احتدام الخلافات لا بل الانقسامات التي باتت تشمل اي قضية او ملف او مسألة حتى لو كانت من صنف تأخير اعتماد التوقيت الصيفي بانتظار انتهاء شهر رمضان المبارك.
اما على مستوى الخارج وهو ما يؤمل ان تسفر مساعيه عن حلحلة وانفراجات ، فان الامور مرهونة كما يبدو لمزيد من الوقت والاتصالات بانتظار بلورة صيغة معينة يتم التوافق عليها في الخارج قبل الداخل. وعلى رأس من هو مقصود في هذا المجال هو اللقاء الخماسي الذي يضم الولايات المتحدة وفرنسا دولياً ومصر والسعودية وقطر عربياً.
ولا بد من الاشارة في هذا المجال الى أهمية المحاولات التي تبذلها الدول الخمس المشار اليها على خط مساعدة لبنان لاخراجه مما يتخبط فيه من أزمات . وبمعزل عما اذا كانت مساعي الدول الخمس ستفضي في وقت قريب او بعيد نسبياً الى ما يعطي قوة دفع لاجراء الانتخابات الرئاسية واخراج لبنان من حالة الفراغ الرئاسي ، فان مجرد دخول الدول الخمس المشار اليها على خط المعالجات يشكل ضمانة بالنسبة للبنان ، كونه يعّبر عن ان هذه الدول ستعمل وبشتى الطرق والوسائل من اجل الحؤول دون حصول الارتطام الكبير الذي طالما حذر الرئيس نجيب ميقاتي من حدوثه والوقوع في قعره.
ولا يحتاج المراقب، اي مراقب الى بذل جهد للقول بان لا جلسة لمجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية في وقت قريب ، لضمان عدم تكرار ما سمي “مسرحية” عقد الجلسات كما حصل خلال الجلسات ال11 النيابية الانتخابية السابقة .
وهذا الامر غير قابل للبحث لا سيما في ظل اعلان عدد من الكتل النيابية وعلى رأسها كتلة النائب السابق وليد جنبلاط التي اعلنت انها لن تشارك في جلسة من نوع الجلسات ال11 المشار اليها، معلنة في الوقت نفسه انها لن تصّوت للنائب المرشح ميشال معوض.
اضافة الى ان عدداً من الكتل وفي مقدمتها كتلة القوات اللبنانية لن تشارك في تأمين جلسة لمجلس النواب في حال كان يراد من خلالها تمرير انتخاب مرشح محور الممانعة . والمقصود هنا بالطبع هو النائب السابق سليمان فرنجية.وجاء كلام رئيس حزب القوات سمير جعجع قاطعاً في هذا السياق مثله مثل رئيس حزب الكتائب سامي الجميل ومفاده انه سيتم تعطيل نصاب اي جلسة يراد من خلالها انتخاب مرشح محور الممانعة او مرشح حزب الله .
وفيما يستمر النائبان ملحم خلف ونجاة صليبا باعتصامهما في المجلس النيابي وهو اعتصام لن ينتهي قبل انتخاب رئيس ، فان ثنائي حركة امل وحزب الله مستمر بدعم ترشيح فرنجية داعياً للحوار والتفاهم مع باقي الكتل من اجل انجاز الانتخابات الرئاسية. بينما يرفض التيار الوطني الحر ترشيح فرنجية وكذلك اي بحث في هذا الأمر ، ومتكتماً حتى الان على الاقل حول اسم مرشحه الذي قد يعلنه في اي وقت يرى انه مناسب لضمان وصوله الى قصر بعبدا.
هذا المشهد مستمر رغم الاوضاع الصعبة والقاسية التي تمر بها البلاد. وهو ما يستدعي للخروج منه الى جهد استثنائي على مستويين :
الاول: ضمان عدم الانزلاق الى ما اسوأ من الوضع الحالي .والانتقال من عملية استخدام ما يحصل من ازمات يدفع اللبنانيون كل اللبنانيين أثمانها الى عملية ادارة الازمة بطريقة تخفف من اضرارها وتضمن عدم تفاقها.
الثاني: البحث جدياً عن مخارج تنقل البلاد من حالة الكباش ولعبة عض الاصابع التي تعيشها الى مرحلة لملمة ما يمكن لملمته من توافق في اطار الديمقراطية التوافقية التي ارتضى الجميع العيش في ظلالها منذ عقود.
ولعل هذا ابرز العناوين التي تسعى فرنسا من اجل انجازها. وبصرف النظر عما يمكن ان تؤول اليه مساعيها فانها باتت اليوم من خلال الاتصالات التي تجريها مع المعنيين في الداخل اللبناني ومع الدول المؤثرة في الخارج نقطة ارتكاز في العمل من اجل الخروج من دوامة الازمات التي تلقي بثقلها على البلاد.
وفي هذا الصدد فان قياديا بارزاُ في ثنائي حركة امل وحزب الله يثني على الحراك الفرنسي معتبرا ان ما تقوم به باريس هدفه خلق مناخات جديدة تتسم بالايجابية تتيح للبنانيين انتخاب رئيس للجمهورية كنقطة بداية من اجل اعادة الانتظام الى عمل المؤسسات العامة واطلاق خطة معالجة وطنية تضمن لجم الانهيار ووضع البلاد على سكة الانفراجات.
وحسب القيادي البارز الذي تحدث ل”الشراع” عن ان المطلوب من الخارج عموماً وفرنسا على وجه الخصوص ليس تسمية الرئيس المقبل للجمهورية ، بل تأمين المناخات الايجابية من خلال عدم تأليب الاطراف ضد بعضها والدفع باتجاه تشجيع ما يضمن تحقيق اللازم بواقعية وبعيداً عن الشعارات الكليشيهات الشعبوية.
وسواء ادى ذلك الى انتخاب سليمان فرنجية او انتخاب غيره، فليترك الامر للعبة الديمقراطية والاحتكام اليها.
ووفق القيادي نفسه فان فرنجية اليوم لديه فرصة جدية لانتخابه لا بل ان فرصته هي الاكثر جدية حتى الان على الاقل. لعدة اسباب اهمها:
اولاً: ان ترشيحه يحظى حتى الان بأرضية واسعة تضم ما لا يقل عن 53 نائباً وهو امر ليس متوافراً حتى الان لاي مرشح اخر. وهذا العدد من النواب هو بمثابة منطلق له لتأمين ما يحتاجه من اصوات لانتخابه وكذلك ما يحتاجه من اصوات لتأمين اكتمال نصاب جلسة الانتخاب.
ثانياً:ان ترشيح ميشال معوض كساتر في وجه ترشيح فرنجية انتهت مفاعيله لا سيما وان عدداً من الذين كانوا صوتوا له لم يعودوا في وارد الاقتراع له من جديد.
ثالثاً: ان اي مرشح مطروح كخيار مقابل ليس جدياً حتى الان خصوصاً وان انتخاب قائد الجيش العماد جوزيف عون يحتاج الى تعديل الدستور وهو امر غير متوافر في ظل الظروف الحالية.
رابعاً: ان الطرف المعارض اوالتغييري لا يتجرأ حتى الان اذا كان موحداً ولديه مرشح او اكثر للنزول الى جلسة الانتخاب مقابل فرنجية للاحتكام الى اللعبة الديقراطية والقبول بنتائجها.
هذا التوصيف كما يقول القيادي نفسه يختصر المشهد الحالي ، مع التأكيد كما يضيف بان ثنائي حركة امل وحزب الله ليس لديه خطة ب ، وهو متمسك بترشيح فرنجية ومن يرفضه ليقدم البديل او ليقم بترشيح من يريده للذهاب الى جلسة انتخاب يتم خلالها الاحتكام الى ما يحمله صندوق الاقتراع من نتيجة .