استنتاجات ايجابية وسلبية من الاتفاق السعودي- الايراني / كتب حسن صبرا/الشراع
71
الشراع 16 اذار 2023
ولأن كل المسائل السياسية نسبية، يعني ما يراه البعض سلبيا
سيكون عند خصومهم ايجابياً، وبالعكس
لذا سنورد ملاحظاتنا على هذا الاتفاق السعودي – الايراني ، وبرعاية صينية من دون فرز الايجابيات من السلبيات .
اولى تلك الملاحظات:
هي توقف الرهان السعودي والعربي على امكانية سحب بشار الاسد من الحضن الايراني ، وكانت هذه سياسة سعودية بدأها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله منذ العام 2009 خلال قمة الكويت الاقتصادية ، ودفع ثمنها الرئيس سعد الحريري من اعصابه وانسانيته وجمهوره وصدقيته ، حين رضخ لضغط الامير عبد العزيز بن عبد الله بن عبدالعزيز العزيز وذهب الى من اتهمه بقتل والده المظلوم الرئيس رفيق الحريرى ، بشار الاسد ونام في قصره
الآن بات تسليم السعودية بخيار بشار بالبقاء في الحضن الايراني ، يخلص الرياض من اي ابتزاز او اي ثمن مادي ومعنوي وسياسي ، ويتوقف كل نفاق او كذب او وساطة مزعومة
ثاني تلك الملاحظات:
هي ان السعودية وانسجاماً مع تطور مواقفها وتعدد اجتهاداتها ثقافياً وسياسياً في كل المجالات في الداخل وفي الخارج .. باتت مؤهلة لأن تثبت استقلالية قراراتها في اللحظة السياسية المناسبة ، على صعيد المواقف الدولية بما يناسب مصالحها اولاً
وكم كان لافتاً ان يعلن عن صفقة شراء طائرات بوينغ الاميركية بمبلغ 40 مليار دولار بعد مرور 48ساعة على اعلان الاتفاق السعودي- الايراني في بيكين !
ثالثة تلك الملاحظات:
هو جدية التوجه شرقاً ، وتوكيد امكانية الحضور السعودي والايراني في كل من روسيا والصين ، للحصول على حرية حركة وقوة وجود في مواجهة محاصرة ايران من جهة ، وتحرر السعودية من وحدانية الارتباط باميركا تحديدًا.
صحيح ان السعودية مطلوبة بقوة من اميركا واوروبا ،
وصحيح ايضاً ان معركة ايران الفعلية هي مع الاستراتيجية الاميركية التي ما زالت تضع نصب عينيها امران:
حماية الكيان الصهيونى
واستعادة ايران الى بيت الطاعة ..
الا ان البلدين السعودية وايران يمكن ان يدعما بعضهما البعض ، في مواجهة الغرب من دون السقوط الاكراهي في احضان الشرق الروسي والصيني
رابعة تلك الملاحظات ان في البلدين:
السعودية وايران قيادات حيوية قادرة بحركيتها على مسايرة التطورات السياسية والاقتصادية والعلمية العالمية ، ومواكبتها والحصول على الايجابيات منها من دون إكراه ، وبعيداً عن اي ابتزاز مشهود له في السياسة العالمية سواء من الشرق او من الغرب ..
ونعطي امثلة على ذلك في امرين جوهريين لكل من طهران والرياض وهما:
اليمن النازف داخلياً والمستنزف لكل من السعودية وايران حوله ، والمقصود وقف الاستنزاف المادي في السعودية وكذلك التهديد الامني الذي يهدد كل انجازات ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان..
ونحن واثقون من براغماتية الامير السعودي الشاب وهو يقدم دائمًا مصلحة بلاده فوق اي مصلحة اخرى
كما ان طهران معنية باستقرار اليمن واعادته الى وضعه الطبيعي داخل الحضن العربي ، ضمن تسوية عربية – ايرانية
والامر نفسه سيكون في لبنان وفي سورية وفي العراق …وهذا يحتاج الى استراتيجة صادقة من الطرفين ( ونحن نعترف اننا ما زلنا في اول الطريق ، وان العقبات الداخلية والخارجية لا حدود لها )
الامر الثاني : هو امكانية افادة السعودية من تجربة ايران في الحصول على النووي السلمي ، بمساعدة من ايران ، ومن الصين وروسيا
السعودية بلاد شاسعة واسعة غنية، وهناك عشرات الاف الشباب السعودي المتخرج من ارقى جامعات ألعالم ، يمكن انخراطه في مشاريع وطنه ، في ظل طموح ولي العهد الواسع في كل المجالات .. ولعل الذرة هي من اهتمامات الامير الشاب الاكيدة
وبعد لقد تعمدنا خلط الايجابيات بالسلبيات في الاتفاق العتيد ..
لأن الامر ما زال مبكراً على الرهانات الكبيرة … والاتفاق ما زال يحبو ويحتاج الى رعاية كبيرة من اهله ليصبح احدى حقائق السياسة في المنطقة