هكذا تُسرق أموال المضمونين!/ حكمة. س. أبو زيد/الشراع
81
الشراع 16 اذار 2023
منذ أيام، طلب وزير الاقتصاد والتجارة أمين سلام من شركات التأمين التقاعدي عدم اجراء أي معاملة تصفية حساب مع المضمونين، وتزويده بالاتفاقات المعقودة معهم ليتحقق من صحة تصرف الشركات مع مضمونيها.
وقد اتخذ الوزير هذا التدبير “الاستثنائي” بعدما تلقى سيلا” من المراجعات يشكو أصحابها من تعسّف الشركات في تعاملها مع المضمونين، بعد أن أوقفت مفعول العقود، وعمدت الى حسم مبالغ كبيرة جدا” من مستحقات المضمونين التي هي بذمتها.
تدعي شركات التأمين ان خطوة الوزير غير قانونية لأنها قطاع خاص غير خاضع لسلطته الرسمية وانها هي، وحدها، صاحبة الحق في التعامل مع المضمونين والاتفاق معهم بعيدا” عن أي تدخل رسمي وذلك بالاستناد الى قاعدة ” العقد شرعة المتعاقدين”.
يبدو، مبدئيا”، اعتراض الشركات صحيحا” ومنطقيا”.
ولكن لماذا أقدم الوزير على ما أقدم عليه؟!
وما هي ” مبرراته القاهرة”؟
الجواب هو:
أن شركات التأمين هذه تسطو على أموال المضمونين “على عينك يا قانون” وتحسم عليهم، لحسابها الخاص، مبالغ تزيد على نصف المستحق لهم بذمتها!!
مثلا”:
مضمون دفع للشركة لقاء بوليصة التأمين 100 ألف دولار “فريش” على مدى 15 سنة قبل أن توقف الشركة مفعول العقد، من جهة واحدة، ودون التشاور مع المضمون،“معترفة” له بحوالي خمسة ألاف دولار ” فريش” وحوالي 15 ألف أخرى بواسطة شيك مصرفي لحامله فقط غير قابل للتجيير.
وبما أن المصارف لا تقبل مثل هذه الشيكات تعرض الشركة على المضمون أن تتولى هي صرف الشيك بالعملة الوطنية وبالسعر الذي تحدده الشركة على ذوقها!!
وهناك غزوات أخرى على المبلغ المتبقي لا مجال للدخول في تفاصيلها التي تشبه ذنب الضب (الحرذون)في تعقيداتها.
ان هذه المآثر، وغيرها الشبيه بها، هي التي جعلت الوزير سلام يُخضع أوضاع وتصرفات شركات التأمين للتدقيق والتحقيق.
المتفق عليه أن القطاع العام في لبنان منخور بالفساد وغارق بالإهمال وطافح بالمحسوبية والزبائنية ، أما أن يكون في قطاع من أهم القطاعات الخاصة مثل هذا الفجور في السطو على أموال المتعاملين معه الواثقين به فذلك هو المستغرب والمستنكر.
ألا يكفي لبنان ابتلاؤه بطغمة حاكمة فاسدة ومفسدة شعارها الدائم:
“جيبتي فوق كل اعتبار” حتى يُبتلى بهذه الموبقات في أحد أهم مؤسسات القطاع الخاص؟؟
إن مصداقية الوزير سلام في الدق اليوم، وعيون آلاف المضمونين شاخصة اليه وآذانهم مرهفة لتسمع منه أنه حزم أمره واتخذ قراره بحماية حقوق المضمونين كاملة واسترداد المسروق منها بالخديعة والاحتيال.
لقد دفع المضمونون الدولار ” الفريش” وليس للشركات أن تتذرع بتراقص سعره هبوطا”وصعودا” لتبرر سطوها على الأموال.
انها قبضت دولارات وهي باقية دولارات “فريش” مهما تقلّب السعر حتى لو وصل الى 500 ألف ليرة وأكثر.
وهنا يُطرح سؤال:
هل شركات التأمين ” المُبلطِجة” وظفت دولارات زبائنها باستثمارات غير مضمونة يا ترى وجاءت اليوم تسعى لتسديد خسائرها بالسطو على ” ودائع” المضمونين لديها شأنها شأن بعضالمصارف؟ّ!
للإنصاف يجب التنويه والاشادة بشركات تأمين صحي تسدد كامل فواتير المستشفيات عن المرضى المؤمنين لديها بالدولار بدون ممانعة أو تلكؤ، مقدمة المثل المشرّف عن مؤسسات القطاع الخاص في لبنان .
” وتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم ان التشبه بالكرامِ فلاحُ“.