“الامجاد السوفيتية حلم وطموح فلاديمير بوتين”/ محمد المشهداني/الشراع

الشراع 20 كانون ثاني 2023

الاتحاد السوفياتي قوة شرقية كبرى استطاعت الوقوف أمام الإمبريالية الغربية وغطرستهاوبل تتفوق عليها ( أحيانا )علميا وعسكريا …هكذا يرى البعض دور الاتحاد السوفياتي السابق ، لكن ثمن ذلك لا يذكر دائما .
لكي نعرف كيف وصل الاتحاد السوفياتي إلى هذه الصورة من “المجد والقوة “يجب ان نعود إلى البدايات ،في أعقاب نجاح ثورة البلاشفة والاطاحة لقيصر روسيا
“ثورة أكتوبر عام ١٩١٧. تغيرت ملامح الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية  في الإمبراطورية الروسية ،بعد فرض قائد الثورة فلاديمير لينين النظام الاشتراكي فتكون الاتحاد الفيدرالي من اربع دول في ديسمبر عام ١٩٢٢.عرف باسم الاتحاد الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية او الاتحاد السوفياتي ،ونما خلال العقود التالية بضم ١٥ دولة وصار اكبر الدول العالم مساحة وأكثرها تنوعا من حيث عدد السكان . وتضم الدولة الجديدة مئة عرقية مختلفة ،فتم تشكيل  حكومة سوفياتية واحدة بما جعلها نموذجاً تجعل رومانسية بعض المفكرين حقيقة تداعب الكثيرين الذين يرون ضرورة اتحاد الامم الشرقية والمستضعفه لمواجهة الهيمنة الغربية .
لكن هذا الاتحاد الرومانسي جاء عبر صراعات دموية خلفت ضحايا ونزاعات ومجاعات ومجازر. مرحلة آخرى بدأت تحت زعامة جوزيف ستالين خليفة فلاديمير لينين تطور الإنتاج الزراعي وقطاع التصنيع فنهض الاقتصاد وفرت أراضي الاتحاد الشاسعة موارد هائلة طورت فيها مجالات عديدة منها توليد الطاقة حتى صار منافساً للدول الغربية !.. لكن هذا النمو لم يكن موزعا بشكل عادل ومتساو في أنحاء البلاد ،كما رافقه نظام بوليسي أمني ديكتاتوري مارس كل انواع القمع الشديد على المعارضين ، ومع بداية الحرب العالمية الثانية دخلت الدولة مرحلة جديدة اكتسب الآتحاد السوفياتي خلالها نفوذا دوليا هائلاً لتحالفه مع الدول الغربية لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا لصد عدوان ألمانيا النازية وتحمل نتيجة الغزو الألماني النازي خسائر كبيرة جدا في الضحايا بلغ 17مليون انسان سوفياتي قتلوا والممتلكات والمنشآت الصناعية جعلت ستالين يقول ان البريطانيين قدموا الوقت والاميركيين قدموا المال ،اما الروس فقد قدموا الدم .!!هذا الدور المحوري في الحرب أصبح مصدر فخر, وصارت مقاومة النازية وهزيمتها سردية متكررة …حتى بوتين استخدم كلمة إزاحة النازية عندما دخل اوكرانيا ,وعلى الرغم من ذلك يرى بعض المؤرخين ان روسيا تضخم الدور السوفياتي في هزيمة النازيين ،لترسيخ مشاعر الفخر الوطني تجاه تلك الفترة ،والهاء  مواطنيها عن مشاكل الحاضر .لكن قاموس  الامجاد السوفيتية لا يقتصر على تضحيات الحرب . اذ انه بعد انتصار الحلفاء برز الاتحاد السوفيتي كقوة كبيرة ذات شأن ،ونشرت مذهبها السياسي العقائدي وساعدت في قيام حكومات ذات ميول شيوعية في دول أوروبا الشرقية .
اثار هذا التمدد الشيوعي السوفياتية خوف وذعر الدول الغربية. ومن هنا بدأت الحرب الباردة. حيث انقسم العالم إلى قسمين : معسكر شرقي شيوعي يقوده الاتحاد السوفياتي في مواجهة المعسكر الغربي الليبرالي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية .وانخرط الطرفان في مواجهة سياسية وعقائدية ومواجهات عسكرية غير مباشرة ، تمثلت في دعم مناطق النزاع والصراع المسلح عبر أنحاء العالم ،بالتزامن مع ذلك بدأ سباق محتدم في الإنجازات العلمية والسياسية ، وامتدت المنافسة في مجال الصناعات العسكرية و الأسلحة النووية .
نجاح الولايات المتحدة الأمريكية في تصنيع القنابل الذرية الذي ضربت فيها اليابان عام ١٩٤٥. دفع الاتحاد السوفياتي إلى تعزيز جهوده حتى تمكن من صناعة قنبلة مشابهة ، عبأت لذلك موارد كبيرة وضخمة وتسخير السجناء للعمل في تعدين اليورانيوم وبناء المصانع والبنى التحتية وفي المجمل أجرى الاتحاد السوفياتي اكثر من ٧٠٠ تجربة في مجال التصنيع الحربي نتج عنها ترسانة متنوعة من القنابل والصواريخ والقذائف و الأسلحة النووية. وعلى الرغم من ذلك ..لم يكن العالم قادراً على استيعاب هذا السباق الذي وصل الى  الفضاء حيث أطلق الاتحاد السوفياتي عام 1959اول قمر صناعي وكان أحد رجاله ” يوري غاغارين ” اول من وصل الفضاء
هذه الإنجازات العلمية التي تركز الحكومة الروسية على استحضارها أثقلت كاهل اقتصاد الاتحاد السوفيتي مع انهيار أسعار النفط في عقد الثمانينيات وحتى مع ميل الحزب الشيوعي السوفياتي بقيادة ميخائيل غورباتشوف خلال سياسات اكثر انفتاحًا حيث توالت الأزمات الاقتصادية والسياسية حتى انهار الاتحاد السوفياتي عام 1991وتفكك إلى 15دولة ماتزال تجمعهاروابط وعلاقات معقدة.
روسيا التي برزت وريث الاتحاد السوفياتي مرت في مرحلة انتقالية صعبة مع ارتفاع الديون وانخفاض قيمة عملتها ،لكنها احتفظت بسمعة قوية بفضل هذا الإرث وعضويتها في مجلس الأمن و مساحتها الشاسعة وقوتها النووية .وهنا نصل إلى فلاديمير بوتين منذ توليه الحكم ظهرت سياساته كمحاولات إلى إعادة مكانة بلاده الإقليميةوالدولية .
الرئيس الروسي وصف انهيار الاتحاد السوفياتي بأعظم كارثة جيو سياسية في القرن العشرين 25مليون روسي وجدو أنفسهم مشتتين في اكثر من بلد . اما الدول الغربية فما زالت تعتبر ان انهيار الاتحاد السوفياتي هو دليل فشل وهشاشة النظام الاشتراكي.
محمد المشهداني _ العراق _ الشراع

مجلة الشراع