هكذا سيرد باسيل على تراجعه في الانتخابات النيابية/ خاص- “الشراع”
130
الشراع 30 أيار 2022
هل ربح رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ام خسر في الانتخابات النيابية?
خصومه يجزمون بانه خسر ، اما مؤيدوه فيرون انه ربح واسقط ما يسمونه مؤامرة استهدافه مع التيار الوطني الحر والعهد بقيادة الرئيس ميشال عون…
السجال في هذا السياق طويل ولا ينتهي، الا ان الجديد فيه هو ان قسماً من التيار الوطني الحر ولاسيما في اوساط قيادته يحملون باسيل مسؤولية ما آلت اليه اوضاع التيار من تراجع في الانتخابات النيابية تجسد ليس فقط بتناقص عدد نواب كتلة التيار بل وايضاًبحجم الاصوات التي نالها مرشحوه قياساً بانتخابات العام 2018 .
وثمة احاديث ونقاشات كثيرة دائرة اليوم حول ما كان يمكن فعله ولم يقم به باسيل بسبب ادارته غير الموفقة للعملية الانتخابية، والاحاديث تشمل دوائر انتخابية عديدة لم يتم التعاطي معها بطريقة تضمن الفوز بنسبة هامة من مقاعدها. وعلى رأس تلك الدوائر دائرة صيدا – جزين حيث مني التيار بخسارة فاقعة ولم يحصل على مقعد واحد من مقاعدها الخمسة رغم حضوره الشعبي في جزين وبلداتها وقراها.
وكل ذلك حسب ما يرى هؤلاء القياديون يهدد التيار بالتراجع اكثر فاكثر وحتى الأفول في حال لم تتخذ اجراءات وقرارات تضمن عودة “الوهج” اليه والى افكاره وحيثيته الشعبية التي وصلت في مراحل سابقة الى مدى واسع على مستوى التمثيل المسيحي الواسع عموماً وعلى المستوى الماروني خصوصاً، الى درجة صهر الرئيس كان قال مخاطبا جمهوره في استراليا انه سيتقدم على كميل شمعون وبشير الجميل في تاريخ زعماء الموارنة،قبل ان يفاجأ منذ سنتين ونيف انه يشتم على الطرقات.
واذا صح التعبير ان باسيل نجح من خلال الانتخابات في اسقاط مشروع اخراجه من المعادلة السياسية عبر الانتخابات بالحفاظ على حجم تمثيلي له ثقله ووزنه ،فانه ما يصح التعبير عنه ايضاً هو انه لم ينجح في الحفاظ نيابياَ على الاقل بما كان له في انتخابات 2018 او بما كان للتيار بعد دورتي الانتخابات في العامين 2005 و2009 رغم ان قانون الانتخاب النيابي المعمول به راعى مطالبه حتى قيل انه فصل على قياسه.
واذا كان النقاش لم يتوقف بعد الانتخابات حول الجهة التي تتصدر الساحة المسيحية اليوم ، بين من يجزم بانها القوات اللبنانية وبين من يعتقد انها التيار الوطني الحر، فان وضع باسيل ما زال الاقوى اليوم في فترة الاشهر الخمسة المتبقية من ولاية رئيس الجمهورية. الا انه لن يبقى كذلك بعد خروج ميشال عون من قصر بعبدا وعودته الى منزله في الرابية.
لهذه الاسباب فان كل من يعرف جبران باسيل وطريقة تفكيره يجزمون اليوم ،بان ما لم يكن رئيس التيار الوطني الحريقبل بهخلال الفترة السابقة من ولاية عمه لن يقبل به في فترة الاشهر الخمسة المتبقية من هذه الولاية ، لا بل على العكس من ذلك سيسعى للاستفادة الى أبعد مدى وأقصى حد من كل يوم واسبوع وشهر منها. وسيدخل في سباق مع الوقت المتبقي في محاولة لاستيعاب ما جرى واحتوائه من جهة ولتعزيز حضوره ودوره ليس فقط من الان وحتى الحادي والثلاثين من شهر تشرين الاول –اكتوبر المقبل وانما ايضا في الفترة التي ستليها وهي فترة يبدو واضحاً حسب الترجيحات انها ستشهد فراغاً رئاسياً لن تكون فترته وفق معظم التقديرات قصيرة.
وقد بادر باسيل منذ انتهاء الانتخابات وحتى اليوم الى اطلاق سلسلة من المواقف أقلها يشير الى كيفية تعاطيه مع كل المسائل والملفات المطروحة وتشمل علاقة التيار بالجميع سواء الخصوم او الحلفاء السابقين ، وهي مواقف تعّبر بطريقة او باخرى عن انه دخل معترك معارك تندرج في ما يمكن تسميته حرب بقاء يخوضها صهر الرئيس على كل الجبهات ، مع ما يمكن ان يعكسه هذا الامر على كل القضايا والاستحقاقات في البلاد.
ولعل المشكلة الاكبر اليوم ، كما يرى خصوم العهد ممن سبق لهم انتحالفوا معه وأمنوا وصول ميشال عون الى سدة الرئاسة ، تتمثل في انه بقي من ولاية رئيس الجمهورية نحو خمسة اشهر ،وهي فترة تنذر بالكثير مما شهده لبنان خلال السنوات الاخيرة ولاسيما خلال السنتين الاخيرتين ، اللتين تتالت فيهما الازمات ووصلت الى حدود الانهيار التام والكامل على كافة المستويات وفي مختلف المجالات والحقول والميادين.
وهناك اليوم سيناريوهات عديدة مطروحة على هذا الصعيد لعل أخطرها هو ما يلي:
مع تبدل الاكثرية في مجلس النواب، وتوزع الكتل بطريقة لا تشير الى شكل التحالفات المقبلة وامكان نجاح اي صيغة تضمن الحد الادنى من التوافق على قاعدة اكثرية لهذا الفريق او ذاك او ذلك ،تضم على الاقل نصف عدد مجلس النواب زائد واحد، اي 65 نائباً ، فان هناك شكوكاً بان يتمكن المجلس الجديد ومع بدء ولايته من تأمينولادة حكومة جديدة بعد ان تكون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي اصبحت بحكم المنتهية ، حسب الدستور. وفي حال توافرت اجواء تؤمن تسمية رئيس مكلف جديد فان اي تشكيلة حكومية سيطرحها على رئيس الجمهورية ميشال عون لن تحظى بموافقته وهو بالتالي لن يوقع مرسوم انطلاق عملها ما لم يضمن تلبية شروطه وابرزها ضمان ما سيكون عليه وضع تياره ووضع صهره بعد انتهاء ولايته. ما يعني ان دخول حكومةالرئيس نجيب ميقاتي فترة تصريف الاعمال ريثما يتم تشكيل حكومة جديدة سيطول الى حين انتخاب رئيس جمهورية جديد.
كما ان الانتخابات الرئاسية في ظل المجلس النيابي الجديد الذي لا يوجد فيه لاي طرف اكثرية الثلثين لن تحصل على غرار ما حصل في دورات سابقة ولاسيما في الفترة التي سبقت انتخاب عون قبل خمس سنوات ونيف رئيساً للجمهورية وهو انتخاب لم يتم الا بعد حصول تفاهمات وتسويات من نوع تفاهم معراب بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية ومن نوع التسوية الرئاسية بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري.
باسيل اليوم يخوض حربه على جبهات عديدة لا بل يمكن القول انه يخوضها على كل الجبهات سواء داخل التيار او في مواجهة خصومه او في مواجهة حلفائه حتى، ومن ضمن كل هؤلاء كل المرشحين المفترضين لرئاسة الجمهورية.
ومن شأن هذا السيناريو في حال حدوثه كما تجزم اوساط سياسية مناهضة للعهد ادخال البلاد في وضع غير مسبوق. وهو قد يكون اسوأ السيناريوهات الممكن حدوثها. وقد يكون توصيف “جهنم” الذي سبق لعون ان تحدث عنه مخففاً لما يمكن ان ينتج عنه.