مفاجآت من العيار الثقيل يحضرها المجتمع المدني بغطاء اميركي وخارجي واسع؟ خاص- “الشراع
الشراع 31 كانون ثاني 2022
مفاجآت من العيار الثقيل تكتمل التحضيرات لها من قبل ما درجت العادة على تسميته المجتمع المدني ، لتوجيه ضربة غير عادية للطبقة السياسية في لبنان سواء تلك الموجودة داخل السلطة او خارجها حالياً.
هذه المفاجآت او ما تسرب منها وبشكل محدود حتى الان ، اثارت خشية اطراف السلطة وكذلك الاطراف النافذة من مغبة ما يمكن ان تسفر عنه من نتائج في الانتخابات النيابية المقبلة والتي ستحصل قبل انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي في الحادي والعشرين من شهر ايار – مايو المقبل.
وجاء رد فعل النائب جبران باسيل على قرار ال”لاقرار”المجلس الدستوري بشأن الطعن المقدم من تياره بقانون الانتخاب كما اقر في مجلس النواب مؤخراً، معبراً وبغضب عما يقلقه في الانتخابات المقبلة لا سيما في الدوائر ذات الغالبية المسيحية وفي دول الاغتراب التي سجل اللبنانيون المقيمون فيها اسماءهم باعداد كبيرة للمشاركة في عمليات الاقتراع في كل الدوائر.
وبعد ان تعمد مسؤولون بارزون في السفارة الاميركية في لبنان الاعلان عن لقاءات يقومون بها مع عدد من نواب تيار المستقبل لبحث امكانية تبني ترشيحهم بعد انسحاب الرئيس سعد الحريري من السباق الانتخابي ، فان السمة الاساسية لمعركة الانتخابات تكتمل فصولا وتشير الى الدعم الكبير الذي تحظى به مجموعات المجتمع المدني من قبل واشنطن ومن قبل جهات دولية وعربية مؤثرة ، ما يضع الانتخابات في مسار جديد، يعبر عن الرهانات القائمة عليها لقلب صورة المشهد في لبنان بدءا من مجلس النواب ووصولا الى باقي المؤسسات وفي طليعتها بالطبع رئاسة الجمهورية.
ومع اختلاف السيناريوهات التي تحدثت عن خلفيات ابتعاد الحريري عن المشهد السياسي والانتخابي ، فان الدخول الاميركي المباشر على خط الانتخابات لا يشير فقط الى اصرار واشنطن على عدم تأجيلها ، بل ويشير ايضاً الى ان الانتخابات يراد لها ان تدفع باتجاه تغييرات واسعة ، وفي كل المناطق والدوائر، بصرف النظر عن النتائج التي يمكن ان تنتهي اليها في ظل المبالغات عن اوزان وتأثيرات قوى قد لا تستطيع فعل شيء في مواجهة التركيبة اللبنانية وزعامات الطوائف التي تحكمت وتتحكم بالبلاد منذ ولادة لبنان الكبير وحتى الان.
وبالعودة الى تحضيرات المجتمع المدني فان اول المفاجآت وفق المعلومات الخاصة ب”الشراع” تمثل في انه استطاع ان حتى الان ان يخطو خطوات مهمة من اجل خوض الانتخابات موحداً وليس من خلال مجموعات متنافسة او متخاصمة. خصوصاً وان اهل الحكم والسلطة والاحزاب الاخرى النافذة مثل حزب القوات اللبنانية كانوا وما زالوا يراهنون على التناقضات والتباينات بين هذه المجموعات وعلى استبعاد فرضية توحدها. فاذا بها اليوم تنجح في الاتفاق مبدئياً ولو بالحد الادنى على خوض الانتخابات من خلال لوائح انتخابية واحدة في كل الدوائر الانتخابية في طول البلاد وعرضها.
وبعيداً عن الاضواء عقد ما يشبه مؤتمر توحيدي لهذه القوى ضم نحو 120 شخصية قيادية في “المجتمع المدني” من نخب وشخصيات لها صدقيتها في مجالات عملها واختصاصها بالاضافة الى رجال اعمال متميزين ،هذا عدا النواب الذين سبق واستقالوا من مجلس النواب وعلى رأسهم نعمة افرام وميشال معوض … الخ.
ومع ان كل ما يحكى عن وحدة اللوائح الانتخابية للمجتمع المدني، يندرج في اطار المواقف العامة ، وهي اقرب الى التمنيات خصوصا وان شخصية مثل اسامة سعد او حزبا مثل الحزب الشيوعي،يرفض ان يتعاطى مع المسألة الانتخابية باعتبارها محطة للولايات المتحدة لتصفية حساباتها مع اعدائها ولا سيما حزب الله، فان هذا الامر سيكون موضع اختبارات عديدة في اكثر من محطة وفي اكثر من دائرة ، ومن المبكر الحديث عنه الان ولا يمكن الحديث عنها الا بعد الاعلان عن تشكيل اللوائح التي سيعلنها “المجتمع المدني” لخوض الانتخابات بها.
اما المفاجأة الثانية فتتمثل في ان احزاباً سياسية ستكون جزءاً من التحالف العريض والواسع المشار اليه باتجاه رسم وتجسيد العنوان العريض للمجتمع المدني . وعلى رأس تلك الاحزاب حزب الكتائب ، والحزب الشيوعي والتنظيم الشعبي الناصري.
ويحاول رئيس حزب الكتائب سامي الجميل من خلال اعادة تقديم حزبه بصورة جديدة تتجاوزصفة اللون الواحد التي طغت عليه تاريخياً استنهاض الكتائب ،في ظل توقعات متفائلة من قبل انصاره بانه سيعود الى المجلس النيابي بكتلة كبيرة قد يصل عدد اعضائها الى نحو عشرة نواب وذلك على حساب التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية.
اما بالنسبة للحزب الشيوعي والتنظيم الشعبي الناصري وهما اللذان شاركا بشكل حيوي وفاعل في انتفاضة السابع عشر من تشرين ، فانهما على ابواب مرحلة جديدة من العمل السياسي والشعبي في البلاد عنوانه مكافحة الفساد وضرب المنظومة الحاكمة ، وهو ما أمن ويؤمن كما يرى متحمسون لهذه التحركات وحدة المجتمع المدني بكل اطيافه كما انه امر سيتيح للمجتمع المدني خوض معاركه في دوائر كان يسود الاعتقاد بانها مقفلة لصالح ثنائي حركة امل وحزب الله.
الا ان معارك الحزب الشيوعي في اكثر من دائرة في الجنوب ومعركة اسامة سعد في صيدا قد تبدل النظرة الى ما كان يقال على هذا الصعيد .
ومن المفاجآت الصارخة في هذا المجال ، هو وجود التيار المنشق او المفصول عن التيار الوطني الحر بعد تولي جبران رئاسته ضمن القوى التي توحدت في اطار المجتمع المدني. وهو تيار له مجموعاته النشيطة التي كان لها دور بارز في الحراك الشعبي الذي شهده لبنان خلال العام 2019.
وسيكون لهذا التيار العوني الرافض للعونية السائدة ، اكثر من مرشح وفي اكثر من دائرة انتخابية . وعلى رأس هؤلاء المرشحين ابن شقيق الرئيس ميشال عون نعيم عون الذي حسم امر ترشيحه في بعبدا وهو يحظى بدعم واسع من قبل الاطياف الاخرى في المجتمع المدني كونه يمثل رمزية نوعية في تصديه لسياسات العهد والصهر. الى درجة ان رئيس حزب الكتائب سامي الجميل قرر عدم ترشيح اي كتائبي في بعبدا لضمان فوز نعيم عون ومرشح اخر او اكثرمن اللائحة التي ستضمه ولم يعلن بعد عن اسماء كامل اعضائها.
ويراد من هذا الامر ان يكون عنواناً لفوز او نصر صريح للمجتمع المدني في بعبدا يوازي ما يعده سامي الجميل في المتن الشمالي فضلاً عن دائرة بيروت الاولى ، ويوازي ايضا ما يعده نعمة افرام في كسروان – جبيل ، وهو امر يجري التكتم عليه حالياً بالنظر الى اهميته النوعية كما تردد ولما ينطوي عليه من مفاجآت مدوية .
والامر نفسه ينطبق على الدائرة الانتخابية التي تشمل اقضية البترون وزغرتا والكورة وبشري،حيث يتم التحضير من قبل عدد من الشخصيات البارزة وبينها النائب المستقيل ميشال معوض لما يمكن تسميته حرب “داحس والغبراء” التي يراد من خلالها الحاق الهزيمة الكبرى بجبران باسيل. ولذلك بدأ البعض منذ الان بتسمية معركة البترون بانها ام المعارك في لبنان، وانها ستوصف بهذا العنوان الذي كانت دائرة زحلة توصف بها والتي يتوقع ان تشهد ايضا ما يشبه الحرب الضروس من اجل ايصال اكبر عدد ممكن من مرشحي المجتمع المدني الى الفوز بشرف تمثيلها.
ومع ان التقديرات تشير الى ان التيار الوطني الحر سيؤمن لباسيل ما يضمن عدم خسارته في الدائرة المشار اليه، فان هذا الامر لن يكون سهلا امام صهر العهد الذي لم يترك له حليفاً او صديقا له في كل لبنان ، ولذلك فانه سيكون امام واقع يستلزم منه تقديم مقابل لذلك في دوائر اخرى وعلى حساب مرشحين للتيار الوطني الحر.
واذا كان حزب الكتائب يعتبر ان تحالفه مع القوات في اكثر من دائرة في الانتخابات السابقة ادى الى تقليص عدد نوابه وزيادة عدد نواب كتلة جعجع، فان التباعد الحاصل بينهما في الانتخابات المقبلة وفق التوقعات قد لا يستفيد منه حزب الكتائب مباشرة الا انه سيدفع باتجاه تأمين حواصل انتخابية تتيح لمرشحي “المجتمع المدني” على تعددهم التقدم على حساب كل اللوائح الاخرى في الدوائر الانتخابية ذات الغالبية المسيحية.
اما بالنسبة لتعاطي “المجتمع المدني” مع الدوائر ذات الغالبية السنية ، فان الموضوع ما زال قيد البحث على اكثر من صعيد وان كان موضوع رفض التعاون في الانتخابات مع بهاء الحريري لم يحسم سلباً او ايجاباً حتى الان من قبل عدد كبير من قوى ومجموعات “المجتمع المدني” وفقا لما يؤكده اكثر من مصدر فيها. فيما يبرز اسم النائبة المستقيلة بولا يعقوبيان بقوة في دائرة بيروت الاولى على رأس لائحة قوية لهذه القوى ،فيما تتجه الامور للتحالف مع شخصيات مثل فؤاد مخزومي في دائرة بيروت الثانية.
وفي الخلاصة,
فان لدى مجموعات وقوى واحزاب “المجتمع المدني” ثقة بامكان النجاح في الفوز باكثر من ربع المقاعد في مجلس النواب والى حد يمكن ان يصل الى نحو ثلث الاعضاء في البرلمان الجديد، وهو امر مبالغ فيه ربما الا انه لا يلغي وفق بعض التقديرات امكانية فوز هذه القوى بما لا يقل عن 15 مقعدا وبما يصل في حال خاضت الانتخابات بلوائح واحدة وتنسيق كامل وبرنامج واقعي وموحد الى نحو 30 نائباً.
ومهما قيل في لوائح هذه المجموعات تأييداً او رفضاً لها، فان اقدامها على خوض الغمار الانتخابي سيخرج الانتخابات ولو في اطار المحاولة من أسر الدوران في القوالب الجاهزة والمفصلة على قياس زعماء الطوائف او بتعبير ادق زعماء الاحزاب المتمترسة بالطوائف .
وكل ما قيل ويقال في هذا السياق عن النتائج ، سواء كان في باب التمنيات او في باب الوقائع فان معيار الحسم فيه هو فقط في صناديق الاقتراع وعمليات الفرز بعيداً عن “البهورات” والعنتريات الجوفاء,