بيان صادر عن “المنتدى الاقتصادي والاجتماعي” للراي العام اللبناني

عقد المنتدى الاقتصادي والاجتماعي اجتماعه الدوري بتاريخ 18/1/2022 وتداول بالوضع الاقتصادي والاجتماعي وتعاميم مصرف لبنان والارتفاع الهائل في سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية والمستتبع بانخفاض كبير في سعره في فترة وجيزة ،
وتداول المنتدى أيضاً بتوجه الحكومة لإقرار الموازنة العامة للعام 2022 ، وتوقف المنتدى مستنكراً ما رافق تطبيق تعميم مصرف لبنان رقم 161 من إذلال للمواطنين على أبواب المصارف التي ما زالت تصادر أموال المودعين وتسطو عليها بإشراف حاكم مصرف لبنان ورعاية المنظومة السياسية الحاكمة .
ويرى المنتدى أن رفع سعر صرف الدولار ومن ثم خفضه بذات وتيرة الارتفاع ما هو إلا الدليل القاطع على أن التلاعب بأسعار الصرف هي من صناعة حاكم مصرف لبنان وهندساته النقدية مدعوماً من قوى سياسية ورأسمالية متحكمة في إدارة الدولة ، وتأتي في سياق متعمد ومعتمد لتحميل الشعب اللبناني الخسائر المالية اللاحقة بالدولة ومصرفها المركزي والناتجة عن الفساد والسرقة والهدر في المال العام، بدلاً من توزيع هذه الخسائر بشكل عادل على كل من استفاد من مغانم السلطة ومكاسبها بدون وجه حق .
كما يرى المنتدى بأن هذا التلاعب في سعر الصرف يأتي في سياق سعي الحكومة الى اقرار موازنة للدولة تستجيب لشروط صندوق النقد الدولي من ناحية ، وتثبيت مكاسب المنظومة السياسية المالية التي حققتها وحصلت عليها بدون حق من الأموال العمومية من ناحية أخرى .
فالحكومة تريد تكريس خفض سعر صرف الليرة وإلغاء كل أشكال دعم السلع والخدمات الأساسية ، وعدم زيادة الرواتب والأجور، والبدء بتصفية القطاع العام والتمهيد لعملية بيع أو خصخصة المرافق العامة ، وزيادة الضرائب والرسوم عن طريق تطبيق سعر الصرف المرتفع للدولار في فرض وجباية وتحصيل الضرائب والرسوم كافة ، وكل ذلك تلبية لشروط صندوق النقد الدولي .
كما تريد الحكومة الاستمرار في سياسة الإنفاق العام الاستهلاكي دون الاستثماري للاستفادة من التلزيمات العامة ، وبالتالي تحميل المواطنين أعباء متزايدة فوق عبء خفض القيمة الشرائية للمداخيل التي فقدت أكثر من 90% من قيمتها . وبذلك تكون الحكومة قد حافظت على مصالح الطبقة السياسية ومصالح الرأسمالية اللبنانية المتوحشة والمتمثلة بالمصارف وأصحاب احتكارات المواد الغذائية والأدوية والمحروقات ، ومافيات النفط والغاز ، وكارتيلات المولدات الكهربائية .
كما تريد الحكومة من الموازنة العامة أن تكون صك براءة لسياسات الحكومات المتعاقبة في الاقتصاد والمال والشؤون الاجتماعية بدلاً من أن تكون صكاً يتضمن خطة للنهوض والإنقاذ.
إن المنتدى الاقتصادي والاجتماعي يحذر المنظومة السياسية الحاكمة من التمادي في سياسات الإفقار والتجويع وإقرار موازنة للدولة قبل وضع خطة شاملة للإصلاح الاقتصادي والمالي والنقدي ترتكز على تحديد الخسائر وتوزيعها بشكل عادل، واسترداد الأموال المسروقة أو المنهوبة ، ولا سيما فوائد الدين العام واسترجاع الأموال من العملات الأجنبية المهربة الى الخارج ، وتحديد الآليات القانونية والتطبيقية والبرنامج الزمني للتنفيذ ، بحيث تكون الموازنة تعبيراً بالأرقام الشفافة والواضحة عن خطة الإصلاح وحركة الاقتصاد الحقيقية .
إن المنتدى لا يكتفي بالتحذير والتنبيه ، وانما يعلن دعمه الكامل للشعب اللبناني في نضاله، المشروع والمستمر، لاستعادة امواله المسروقة والمهدورة والمهربة.

21/1/2022