الشراع 11 كانون ثاني 2022

كان صحافيا لامعا ،واعلاميا شهيرا ،ولكن كل ذلك لم يكن يعني له شيئا ،كان يهمه هموم الناس البسطاء وكيفية مساعدتهم،لم تخسر الصحافة فقط كاتبا المعيا ،وإنما خسرت رجلا ،كان كاتم اسرار كبار القوم وعليتهم،لا تستطيع أن تنتزع منه سرا مهما حاولت ،إلا بارادته ،كان يجلس بعد انتهاء برنامجه في قاعة فندق شبرد قبل أن يهدم ،ويبدأ بالتحضير للحلقة المقبلة ،يبحث عن هموم الناس في كل انحاء القطر ،لم يتصل يوما بمسؤول وقال له لا ،مصريا كان أم عربيا ،من يصدق إن وائل الإبراشي كان خزان اسرار ،معظم فناني مصر ،ذلك الخزان الذي رحل معه ،اذكر مرة إن فنانة كبيرة صاحبة لقب  طنان ورنان ،كلمته أمامي وكنا في مكتبه لمدة ساعة ونصف الساعة ،لم يقل كلمة واحدة كان مستمعا فقط ،ولولا انفعالاتها ،وصوتها العالي ما كنت علمت من هي ،هو الصحفي الوحيد الذي يعرف سر العداوة الابدية بين يسرا و نبيلة عبيد ولكن لا يمكن أن يبوح به ،كنا نقول له تزوج يا وائل عليك ببناء أسرة ،للاسف الشديد تأخر في الاقدام على هذه الخطوة لأن الاعلام كان شغله الشاغل ،كان يقول قد يحكم علي بالسجن فلمن اترك العائلة ،هدد كثيرا بالاعتقال واقيمت عليه الكثير من الدعاوى ،ولكنه ظل صامدا قويا مقاتلا ،ثم فعلها أخيرا وائل وتزوج من سحر ،وانجب جيلان ،حتى زواجه كان بعيدا عن الأضواء ،وعرف عنه القليلون ،انجب جيلان الجميلة ولكن  فرحته لم تكتمل ،هاجمته الكورونا ،وهو غير مدخن على الإطلاق ،قاوم سنة كاملة الكورونا ،وهو على جهاز التنفس الصناعي ،إلا إن الفيروس اللعين هزمه أخيرا ،رحل وائل وترك جيلان والناس البسطاء
وائل سوف افتقدك صديقا حميما وكاتم اسرار وناصحا  بالإضافة إلي حنانك تجاه كل من تشعر بأنه بحاجة اليه
لن أقول لك وداعا بل إلي اللقاء وإنت الان في رحاب الله
غنوة دريان

 

مجلة الشراع