في ذكرى قامتين منارتين/ بقلم الاستاذ معن بشور
معن بشور
29/12/2021
في مثل هذه الأيام من عام 2003 رحل عنا المفكر الفلسطيني العربي الكبير الدكتور احمد صدقي الدجاني المنسق العام الأول للمؤتمر القومي الإسلامي والحاضر في العديد من المؤسسات الثقافية والسياسية والعلمية العربية والإسلامية والدولية، وأحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية والعضو البارز في لجنتها التنفيذية لسنوات عدة…
وفي مثل هذه الأيام من عام 2009 غادرنا أيضاً الى الأبد المفكر الموسوعي العربي الفلسطيني الدكتور أنيس صايغ مؤسس مركز الأبحاث الفلسطيني والموسوعة الفلسطينية وأبن العائلة الوطنية العريقة في عطائها العلمي والوطني والنضالي …
لم يكن الإخلاص لفلسطين هو الأمر الوحيد الذي يجمع القامتين الشامختين، ولم يكن عطاؤهما الفكري المميّز أيضاً وحده جامعاً بين القيمتين الثمينتين في حياة فلسطين والأمة فحسب، بل كان ذلك الموقف المبدئي المتمسك بالثوابت الوطنية والقومية الرافض لأي تفريط أو تخاذل أو تنازل .
ولعلنا في تذكرهما اليوم ، فيما فلسطين كلها تشتعل مواجهات مع الاحتلال وجيشه ومستوطنيه، وتؤكد في الميدان سقوط كل أوهام التسوية والرهان على دور امريكي في الضغط على الكيان الغاصب …
واذا كان القدر قد اختار للرحلين الكبيرين رحيلاً أبدياً قبل عصر الفوضى الدموية التي تشهدها أقطار عربية عزيزة على الرجلين لا سيّما في العراق وسورية واليمن، وقبل زمن هرولة بعض الأنظمة الى التطبيع مع العدو بل التحالف معه ، فإن أفكار الدجاني وصايغ ، وسيرتهما العطرة ، تبقى منارات للأجيال وللأمة العربية التي ما اختارت يوماً طريق مقاومة الأعداء إلا وانتصرت، وما ابتعدت يوماً عن هذا الطريق إلا وتشتت وذهب ريحها …
رحم الله الدكتور أبا الطيب الدجاني، والدكتور صايغ الذي حاول الصهاينة اغتيال عام 1972 لكنه بقي ثابتاً على مبادئه غير هياب إلا من ربه…