طرابلس : إطلاقُ الرصاص الصائب والقرارُ الطرابلسي الغائب /مساهمة من الأستاذ صاح النابلسي
طرابلس :
إطلاقُ الرصاص الصائب والقرارُ الطرابلسي الغائب :
متى كان الرصاصُ صائباً !
الإنسان إبن مرويّاته :
أنّى جلستَ في طرابلس خاصّة في المقاهي الشعبية لا تأسيس على حديث إلّا أنّ فُلاناً أطلقَ الرصاصَ على فلان ، وأنّ إبن فلان كان قد تعرّض للغدر من زمان من قبل إبن فلان والآن يثأر إبنُ فلان من إبن فلان ، والحدثان في ذلك تطول ولا تقصر :
أحبُّ المقاهي الشعبيّة كما أحِبّ المُنتديات الثقافيّة : والإثنتان ينشران ثقافتهما في طول المدينة وعرضها ، وفي كلّ ذلك يسأل السائل أين طرابلس الجداريّة ممّا يحصل !
وأينَ قرارها ! لم تعُد الأمور متوقّفة على الخطوط التقليديّة وجولات العنف الكلاسيكيّة ، أصبحت الشوارع والأحياء والمحلّات والدسكرات مخطوفة من بعض أهاليها ويضطرُّ البعضُ من ساكنيها إلى مُمارسة التقيّة المُنجيّة طالما التفلّت مُرعبٌ إلى هذا الحدّ ، والآن هذه الأزمة المُزدوجة تزيد الأمور تعقيداً وتجفيفاً لينابيع التكافُل الإجتماعي ،
في طرابلس : مُمارسة هائلة للشعائر الدينيّة وهي مُجازة في هذا الحقل الخصب الذي لا ينضب ، والذي يتأمّل في ذلك يعشق ذلك ويصبح في حلّ آنيّ من المُنغّصات الحياتيّة اليوميّة ويقول في قرارة نفسه : المدينة مُتماسكة ومُمسِكة شرعاً بأمور دينها ودنياها : ولكن حقيقة الأمر أنّه لا شيئ من هذا القبيل يُزيل هذا الهراء وهذا الخواء اللذان ينسفان رونق وجه طرابلس التاريخي الحضاري ،
نعم هناك مجموعات أحيائيّة مُتضامنة تكلأ بعضها بعضاً وتتصدّى بقوّة لأيّ حادثة تُصيبُ أحدَ أفرادها سواء ظالماً أو مظلوما ،
من يقرأ مقالتي من الذين لا يُعايشون هذه الأجواء المُدلهمّة قد يُصابون بالدوّار ويعتبرُون ذلك إفتئاتاً على المدينة وأهلها !
كلّا لا إفتئات بل أسفٌ ولوعة وحسرة على مدينة المدارس والمعاهد والتراث والزوايا والتكايا والفتلات المولويّة ،
طرابلس اليوم : فقيرة صحّ ولكنّها ليست مُفتقرة لأن تضطلع بدورها الوظيفي التاريخي الغنيً والنوعيّ : فلماذا يتمّ توظيف الفقر فيها بهذه البشاعة التراجيديّة وجعله كالبلاطة الثقيلة لا يتزحزح عن صدرها !
في طرابلس ثُلّة من المسؤولين والسياسيّين يُراقبون من على شُرفات منازلهم ما يحصل من تحرّكات لثوّار ولأحرار من حين لآخر ويقولون لحاشيّاتهم : دعُوهُم فالسجن مصيرهُم .”
طرابلس لن تخضع ولن تخنع ولن تركع بإذن الله إلّا لله جلّ في علاه فما زالت أمّ الفقير أمّ التقوى والورع ولكن لا خطّة إنقاذيّة خرائطيّة حقيقيّة لها ،
من قال سابقاً ويقول لاحقاً أنّ إنقاذ طرابلس يتمّ عبر دولرة ناسها فهو مخطئ ومُتجذّر في خطئه ،
طرابلس تشعر الآن بالإحباط وهذا مردّه الى سرديّات كثيرة وما ذكرت بعضاً منه آنفاً ،
والإحباط يُزاحمُ الجهل في مواضع كثيرة ،
لا أثرّ لكبار ضبّاط طرابلس المتقاعدين فيها ولا بصمة لهم على الأرض ، وهذا أيضاً يزيد من الخذلان والتبعيّة لجهات مختلفة محليّة وخارجيّة فالأرض لا تقبل الفراغ خاصّة في مدينة مُسيّسة من فروة رأسها حتّى أخمص قدميها ،
هناك جمعيّات ومجموعات ومؤسّسات وأشخاص معنويّين يتعاملون مع قلب طرابلس بكلّ أريحيّة وشجاعة ومُروءة ، هذه يجب عدم إغفالها خاصّة في هذه الظروف المصيريّة ،
سلامٌ على القائل :” أكبرُ القتلة قاتلُ الأمل