مصالحة درزية برعاية شيعية / خاص الشراع

مصالحة درزية برعاية شيعية / خاص الشراع

مجلة الشراع 17 حزيران 2020
لقاء المصالحة بين وليد جنبلاط وطلال ارسلان في منزل الرئيس نبيه بري الذي تلاه عشاء.. جاء بعد محاولات عدّة سابقة للصلح لم تثمر عن ايجابية حتى بمجرد عقد اللقاء.. لكنه تمّ هذه المرّة.. وكان مجرد عقده عند بري مؤشراً الى انه سينجح.
مصادر في 8 آذار تقول أن جنبلاط هو الذي طلب اللقاء.. ومصادر بري وجنبلاط تؤكدان بأن أرسلان هو الذي طلبه وبالحاح.. مباشرة من دار المختارة ومن دون ان يلقى جوابا، حتى لجأ الى بري الذي لم يعطه أيضاً جواباً بل استمهله ثم استدعاه ليسأله مصارحاً:
مير طلال، أنت اتفقت أكثر من مرة مع وليد بيك أنك تنفذ ما هو مطلوب منك، لقاء ان ينفذ ما هو مطلوب منه..
معلوماتي يتابع بري، أن وليد نفّذ المطلوب وسلّم تنازلاًمن أهل القتيل علاء أبو فرج للرئيس ميشال عون في عهد حكومة الرئيس سعد الحريري، وأنك تحمي أنت ابن السّوقي الذي قتل ابو فرج، وانه هرب الى سورية..
مير طلال، يتابع بري:
أنت لم تسلّم تنازلاً من أهالي قتلى وجرحى حادث البساتين ، بعد أن اتهم وزيرك صالح الغريب الحزب الاشتراكي بقتلهم..
يضحك بري وهو يصارح ارسلان قائلاً:
أنت تعلم ان وليد زكزك الحريري عندما كان بينهما جفاء وسلّم التنازل للرئيس عون ولم يسلّمه لرئيس الحكومة ، المهم أن جنبلاط التزم ووعد ونفّذ وعده.
طلال ارسلان أبلغ بري أنه جدي هذه المرّة وأن التنازل جاهز ولن يكون هناك مشكلة بينه وبين وليد بيك..
من جهة أخرى تؤكد مصادر بري أن جنبلاط استجاب أخيراً لطلب المصالحة بعد أن قرأ جيّداً كعادته مسار الأمور نحو عدم الأستقرار الداخلي والأقليمي وتراكم المآسي الاجتماعية نتيجة التدهور الاقتصادي والمالي.. وقدّر كثيراً نصائح سفراء عرب وأجانب زاروه يهنئونه على اهتمامه بالجبل وزراعته وتوفير المواشي المجانيّة وتسليم شتول وبذور للزراعة المتنوعة.. لكنه توقف عند قول أحد السفراء له:
وليد بيك اهتمامك بمعيشة وغذاء أهل الجبل ونحن نعرف أنك لا تميّز بين درزي ومسيحي كما أن تقديماتك شملت أهل عكّار وطرابلس السنة.. ولكن يا وليد بيك أنت بحاجة مع هذا الى مصالحة أهل الجبل بين الدروز أنفسهم في مواجهة المخاطر المقبلة على كل لبنان وانت تقدرها أفضل منّا..
لمعت في ذهن جنبلاط عندما حدّثه بري عن ان طلال بات جاهزاّ لكل مقومات المصالحة… فحصل اللقاء تحت عنوان وحدة الجبل، وقد قبلها جنبلاط حتى لا يترك ارسلان تحت رحمة وتوجيه جبران باسيل، وكذلك لينقله من أمر عمليات يصدر في سورية الى طلب مصالحة يرعاه حزب الله وهو أمر ما كان ليحصل لولا قناعة بري به، وحرصه على مراعاة رضا حزب الله الذي أكدّه أمينه العام في حديثه الايجابي عن المصالحة مساء الثلاثاء في 16 – 6 – 2020..
شطارة جنبلاط أنه أرسل يوم اللقاء غازي العريضي الى القصر الجمهوري ليبلغ ساكنه أن المصالحة هي لمصلحة الجبل وليست ضد أحد.. بينما لم يتحرك ارسلان نحو مرجعه السياسي المحلّي أي عون وباسيل.. وان كان اكتفى بعد أن سمع من مقربين منه ان حلفاء محليين وسوريين انزعجوا منها بالقول: ان الأمر لا يعدو كونه تنظيم خلاف ليس أكثر..
ارسلان اقتبس هذه المعادلة من جنبلاط نفسه، ليقلل من أهميّة المصالحة، لكنه أبداً لم يستطع أن يقلل من مكانة جنبلاط بين الدروز في مواكبته لهم في الوضع المعيشي الحالي، وهو أمر كان على ارسلان أمامه أما ان يجاريه وهو العاجزعن ذلك تماماً.. واما أن يبادر الى طلب مصالحة… وهذا ما أمكنه ليخفف خسائره على وهم العودة الى المعادلة الدرزيّة في لبنان القائمة على ثنائيّة جنبلاط – ارسلان.. فكل النواب الدروز هم مع جنبلاط.. ولم يبق لارسلان الا مقعده ولولا حرص حزب الله على تمثيله في المجلس النيابي لما كان طلب من جنبلاط ان يتركه لطلال.. وقد فعل.