الجبل الذي قاد منه النبي ﷺ معركة الخندق… وما زال قائمًا حتى اليوم! /جبل الراية (جبل ذباب) وخيمة الإشراف على الخندق

الجبل الذي قاد منه النبي ﷺ معركة الخندق… وما زال قائمًا حتى اليوم!

جبل الراية (جبل ذباب) وخيمة الإشراف على الخندق

من بين المعالم التاريخية التي لا يعرفها كثير من المسلمين، يقف جبل الراية شاهدًا على واحدة من أعظم لحظات السيرة النبوية. فهذا الجبل الصغير كان مقر قيادة النبي ﷺ أثناء غزوة الخندق، ومن فوقه كان يشرف بنفسه على أعمال حفر الخندق التي أنقذت المدينة المنورة من جيوش الأحزاب.

ويقع جبل الراية، المعروف قديمًا باسم جبل ذباب، في شمال المدينة المنورة شرق جبل سلع، ويبعد عن المسجد النبوي الشريف نحو 1.5 كيلومتر فقط. وهو جبل أسود صغير لا يتجاوز ارتفاعه عشرين مترًا، ويقع في أول طريق العيون، خلف محطة الزغيبي، وقد أحاط به العمران في العصر الحديث حتى كاد يخفيه عن الأنظار.

وقد ذكر أهل السير والمؤرخون أن رسول الله ﷺ ضرب قبته فوق هذا الجبل ليشرف منها على المسلمين أثناء حفر الخندق، فكان يتابع العمل ويوجه الصحابة رضي الله عنهم، ويشاركهم في الحفر بنفسه، في مشهد خالد من أعظم مشاهد القيادة والتواضع.

ويمر الخندق الذي حفره المسلمون من الجهة الغربية لقاعدة الجبل، ولذلك ارتبط هذا الموضع ارتباطًا وثيقًا بأحداث غزوة الخندق، كما أنه لا يبعد كثيرًا عن المكان الذي اعترضت فيه الصخرة العظيمة الصحابة رضي الله عنهم، فضربها رسول الله ﷺ بمعوله، فتطاير منها الشرر، وبشر عندها بفتح بلاد فارس والروم واليمن.

وفوق الجبل بني مسجد أثري صغير يعرف باسم مسجد الراية، ويقال له أيضًا مسجد ذباب، تخليدًا للموضع الذي اتخذ منه النبي ﷺ مقرًا للإشراف على الغزوة. كما تذكر بعض الروايات أن النبي ﷺ عقد عنده الراية لبعض الصحابة، وهو ما يرجح سبب تسميته بـ”جبل الراية”.

أما اسم جبل ذباب فقد ورد أنه الاسم القديم للجبل، بينما يروى أن موضعه اشتهر أيضًا بسبب حادثة لرجل قدم من اليمن فقتل بعض أهل المدينة، فقُتل وصُلب على إحدى صخوره، وكانت الطريق الخارجة من ثنية الوداع الشامية تمر بجواره، فيراه القادمون والمغادرون، فاشتهر الموضع بين الناس.

واليوم، ورغم أن المباني الحديثة أحاطت بالجبل من كل جانب، لا يزال مسجد الراية يمثل أبرز معالمه، ويبقى هذا المكان شاهدًا حيًا على عبقرية القيادة النبوية، وعلى الأيام العظيمة التي دافع فيها المسلمون عن المدينة المنورة، حتى نصرهم الله سبحانه وتعالى على الأحزاب.

 

رزقنا الله وإياكم زيارة هذه المواضع المباركة، والاقتداء بسنة نبينا ﷺ، وجمعنا به في الفردوس الأعلى.