*كتب الإعلامي د. باسم عساف في جريدة الشرق – بيروت :* *عصرُ الفسَاد … بين إغتصَابِ الأرضِ والعرض …*
*إنَّ موجات الإنحراف والإفساد والضلال ، تتزايد يوماً بعد يوم ، وتتَّجِه نحو المجالس التشريعية والمجالس الحكومية ، للقونَنة والتكريس في الدساتير ، وأيضاً في المنظمات الدولية والكثير من البعثات التبشيرية و تحت قوالب وشعاراتٍ إنسانيةٍ ، على أنهم يحملون الخير للناس ، والإنقاذ للمجتمعات ، والنهضة في المشاريع ، والتنمية للبشرية على أرفع المستويات الإنسانية ، وهي تزايد على كل الدعوات ، التي تدعو إلى تنظيم القوانين المدنية وطرح شعارات العلمانية ، لتوحيد الشعوب ، تحت رأسٍ واحدٍ في الحكم والسلطة ، حيث تهدف إلى الهيمنة على العالم ، وضمن مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة) …*
إن ما كان يمارَس بصورةٍ سرِّيةٍ ، مع الخجل من هذه الأعمال المنحرفة ، والشاذَّة عن كل الأعراف وكل الدساتير والقوانين ، فقد باتت ممارسة الفساد على كل الصُّعد ، مدعاة تَعَجُّب زهوَة العمل ، وتأييدٍ لشجاعة مقترفيها ، وجرأتهم بإعلانها أو بفعلتها ، دون خجلٍ ولا تسَتُّر عل ما إقترفوه ، من إنحرافٍ وشواذٍ عن طبيعة الإنسان في الخَلقِ والخُلُق ، وفي إحترام الآخرين بمعتقداتهم وعاداتهم ، وفي إتباع حرِّياتهم والسير على قوانينهم وأنظمتهم المعتمدة …
*الفساد والإفساد ، يسير جنباً إلى جنبٍ مع الأنانية والمصالح الشخصيَّة ، التي تُفضَّل لديهم على المصالح العامة ، حيثُ تفيد الجميع في الحقوق والواجبات ، وهو الأمر الذي تنتظم فيه المجتمعات ، وبالتالي الدول والأمم ، وكلُّ ما عدا ذلك يُعتبر إنحرافاً عن الطريق الصحيح ، للوصول إلى هدف العدالة والمساواة ، والسير على النظام والقوانين ، التي تحمي الجميع بقواعد التسليم بالحريات الشخصية ، التي تقف عند حدود حرية الآخرين ، وذلك بإتِّباع الإستقامة والصدق في العمل والتعامل ، دون المساس بحقوق الآخرين ، أو التعدي عليها ، دون أي مُسوَّغٍ قانوني أو أخلاقي …*
إن ما يجري على الأمور الشخصية من إنحرافاتٍ ، وإستخدام الطرق الملتوية في التعامل مع الآخرين ، والتعدي على حقوقهم بالإستلاب أو الإغتصاب ، أو إستخدام القوة للوصول إلى المآرب والمصالح الخاصة ، يجري ذلك أيضاً على الأمور العامة من تعدياتٍ وتجاوزاتٍ وإغتصابٍ للحقوق ، بالعديد من القضايا والمسائل ، التي يعود أصلها وريعها للآخرن من مجموعاتٍ ومجتمعاتٍ ، أو عشائر وعائلاتٍ ، أو دولٍ وأممٍ ، خاصَّةً بما تحويه من منتوجاتٍ ومقوماتٍ طبيعيةٍ أو صناعيةٍ أو موادٍ أوليةٍ تحت الأرض أو فوقها …
*من هنا تأتي المطامع الدولية أو الفئوية ، المبنيَّة عل المصالح الخاصة ، ومن الذي يقود هذه المطامع ، خاصَّةً إذا كانت لديه سلوكيات الإنحراف ، والتعدِّي على القوانين المحليَّة والدوليَّة ، وكل الأعراف التي مرَّت بالتاريخ القديم ، أوالحديث الذي كثرت فيه الإنحرافات والتعديات ، بالطمع والتعدي على المزيد من الغنائم المصلحية الخاصة فردياً لنزواتٍ معيَّنة ، أو جَماعياً لمطامع ماديَّةٍ أو ساديَّةٍ تشبعُ الغرائز والغرور …*
كم كانت هناك بالتاريخ ، حروبٌ وأحداثٌ وغزواتٌ بين الأقوام والعشائر والقبائل ، لأجل إثبات القُوَّة ، ولأجل المزيدِ من الغنائم ، أو لأسباب التفاخر بالسطوة والتسلط ، وإخضاع الآخرين لهيمنة الأقوى ، وبسط حكمهم على أوسع نطاق جغرافي ، وأشمل نطاقٍ بشري ، حتى تتحقق عند الأقوى معتقداته المنحرفة إلى العظمة والعنجهية ، ولو بفرض الهيمنة بالإغتصاب والتعدي على حقوق الآخرين بالممتلكات أو المعتقدات، أكان ذلك بالأرض أو العرض …
*إن ما يشهده التاريخ الحديث ، وخاصةً عصرنا الحالي ، حيث بات الفساد على كل الصُّعد ، من دون أن يسَمِّيه الكثير من الناس أو الدول ، على أنه إنحرافٌ عن خطِّ العقد الإجتماعي في الدول والمجتمعات ، أو ممارسةِ الشَّواذ والنشاز عن الشرائع والأعراف ، التي إستقرَّت عليها الشعوب مدى عهود وعقود من الزمن …*
وعليه فقد تسارعت الأمور مع عصر السرعة ، في الكثير من الوقائع ، وبفعل المستجدات بالوسائل والأساليب ، مع التطور الكبير في إستخدام الأجهزة والمخترعات الحديثة ، التي باتت تعتمد على المادة والآلة ، حيث يُستعاض بها عن البشر والناس ، وهم يطلقون عليها تسمية *(الذكاء الإصطناعي)* لتأخذ مكان الإنسان بالأعمال المجرَّدة من أية حقوقٍ وأحاسيسَ وعواطفَ وأخلاقياتٍ ، لتتحول مجتمعاتنا ودولنا إلى روبوتات موجَّهة مادِّياً دون أي أحاسيسَ إنسانيةٍ ، مع حذف دور الرجل والمرأة في هذه الحياة …
*الكثير ممن فقد أحاسيسه وعواطفه وشعوره الإنساني ودوره البشري ، بات يعيش كالروبوت بتوجيهٍ إنحرافّي من المفسدين ، الذين يرسمون خارطة طريقه ، ليكون في خدمتهم بالوصول إلى غايتهم ، وهذه الغاية تستخدِم كل الوسائل وكافة الطرق ، دون إحتسابٍ حقوق وحريات ومصالح الآخرين ، لأن المصلحة الخاصَّة مُميَّزةً عندهم ، فتكون هي الأَولى بالتنفيذ ولو بالقوة والإغتصاب …*
هذا ما نشهده على الصعيد الإقتصادي ، والتعديات على مصادر الطاقة والإنتاج المادي والصناعي والمالي ، وجميعه يستوجب إستخدام السلاح وكل عوامل القوة للإستيلاء على مصادرها ، والإطمئنان إلى إمتلاكها وإستخدامها بطمأنينه ، كما الأمور الشخصية في الوصول إلى النزوات الشيطانية بإستخدام الجسد والجنس للوصول إلى الشهوات المزاجية ، عبر إستخدام القوة والإغتصاب ، خاصةً مع الضعفاء من القاصرين والقاصرات ، وحتى النساء والرجال الضعفاء ، حيث المهمّة الإنحرافية تنتهي بالوصول إلى الغاية المطلوبة ….
*السؤآل الأكبر : من الذي يفسد في الأرض، ؟؟؟؟*
ومن هو المستفيد من هذا الإفساد ولماذا ؟؟؟؟
*وماذا تكون نتائج هذا الإنحراف عن الشرائع والقوانين والأعراف ….*
وإلى أين يتجه العالم في ظل أجواء الإنحراف والفساد ….
*وهل الحياة البشرية وجدت لتجسيد الحقوق والعدالة ، أم الإفساد والإنحراف …*
إن حقوق الإنسان التي وجدت مع الخلق والوجود البشري ، وإن المساواة التي وجدت مع تشكيل المجتمعات ، وإن العدالة التي وجدت مع قيام الدول والكيانات السياسية والدولية ، هي الأساس في التكوين البشري ، ومن خلالها يؤدي الإنسان دوره للعيش الكريم ، وليمضي في الحياة الحرة الكريمة …
*وإن كلَّ ما عدا ذلك يُعدُّ إنحرافاً عن الخط الصحيح لهذه الحياة ، ولا يقوم بهذا الدور في الإنحراف ، إلا المفسدون الفاسدون ، الذين يسلكون درب الشياطين ، التي تتحكم ببني البشر ، وهذا يشكل الإستثناء من القاعدة في الحياة البشرية ، فكيف بها اليوم تتزايد وتتكاثر الإنحرافات ، ومن يشجِّعها ليعمَّ الفساد ، حيث تتحقق معهم قاعدة : الغاية تبرر الوسيلة ، لذا كان إغتصابهم للأرض كما حدث في فلسطين ، ولأتباعهم في منطقة الشرق الأوسط ، والعديد من المستعمرات ، لفرض الهيمنة ، وكما في الدعوات للتغيير وللإنحراف والسادية والمثليَّة في الدساتير والمعاهدات الدوليّة ، حتى يسهل عليهم السيطرة ، وحكم العالم السائب والمنحرف عن القاعدة ، ويسهُل عليهم الإغتصاب ، أكان بالأرضِ أو العرض …*