خاص – “الشراع”: لبنان في قلب المعادلات مع اهتزاز خطة اسرائيل لضمان أمنها وسيطرتها في كل المجالات

الشراع 23 تشرين اول 2023

بات معروفاً ان الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة شديد الاهتمام بعدم تدحرج الأوضاع العسكرية على الحدود بين لبنان والكيان الصهيوني، وبقدر يكاد يوازي اهتماهه بدعم إسرائيل في حرب الإبادة التي تشنها على الشعب الفلسطيني في غزة.

وكان لافتاً توالي الاتصالات مع المسؤولين اللبنانيين بشكل غير مسبوق من اجل حثهم على العمل لعدم تفاقم الوضع. واخر ما حصل في هذا السياق هو الاتصال الذي اجراه وزير الخارجية الأميركي انطوني بلينكن برئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ،وذلك بعد زيارتي وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس  ووزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا فضلاً عن زيارات عديدة لمسؤولين أوروبيين الى بيروت وتحركات السفراء الغربيين المعتمدين في لبنان للجم التصعيد الحاصل في الجنوب وفرملة أي انزلاق نحو حرب واسعة وشاملة.

وما ينبغي التوقف امامه ملياً في هذا السياق  هو ان لبنان بات في دائرة الاهتمام الدولي وأولوياته ، بعد ان كان الجميع منشغلاً عما يدور فيه وفقاً لما كان يعلن واقتصار متابعة الوضع فيه على لقاءات اقل ما يمكن ان يقال عنها رغم الانهيار الذي شهده انها لا تقدم ولا تؤخر خصوصاً عندما كانت توجه ما سمي نصائح لمسؤوليه للعمل من اجل الخروج من دوامة الشغور الرئاسي.

تذكر الجميع لبنان واوضاعه وباتت مواقف ابداء الحرص عليه ملازمة لمواقف تلك الدول مع تحذيرات وتهديدات لما يمكن ان يترتب عما يحصل . وطبعاً فان كل حفلة التكاذب الدولي على حد تعبير دبلوماسي مخضرم مردها الى القلق على إسرائيل وما يمكن ان يؤول اليه الوضع الجديد والاستثنائي الذي دخلت فيه و عرضت وتعرض خططها لضمان امنها لخمسة عقود مقبلة لانتكاسات غير عادية رغم القوة التدميرية الهائلة التي يملكها جيشها وكيانها ورغم الدعم الواسع لها من قبل حكومات الغرب وفي مقدمتها الإدارة الأميركية.

ومن الواضح ان ما تعمل عليه إسرائيل اليوم سواء من خلال حربها المفتوحة على غزة واحتمال اندلاع حرب مع لبنان ، ينطوي على مجموعة من الأهداف بعد الضربة القوية التي تلقتها. وابرز هذه الأهداف هو استعادة مناخ الامن والأمان الذي كانت تعيشه ، سواء في اجتثاث ما يمكن ان يتهددها من اخطار في أراضي فلسطين التاريخية وخصوصاً في غزة او في ابعاد وضرب ما يمكن ان يشكل لها في المدى الحيوي الذي حددته لنفسها في المنطقة ولا سيما في دول الجوار خطراً جاثماً يمكن ان يقلقها او يدفعها الى أوضاع ليست في حساباتها ، إضافة الى توسيع هذا المدى على المستوى الإقليمي وكذلك المستوى الدولي.

وكل ذلك يدخل في بات التحديات الكبرى التي تواجه إسرائيل اليوم وليس فقط حكومة بنيامين نتنياهو او أي حكومة أخرى يمكن ان تخلفها . في ضمان امنها وكذلك تجاوز ما اصاب خطتها للسيطرة من اهتزازات جوهرية بعد ان ظهر بشكل جلي انها باتت في امس الحاجة للمساعدة والدعم والاسناد من الولايات المتحدة ودول حلف الاطلسيوبما أفقدها دورها الوظيفي كرأس حربة لهذا الحلف  في قلب المنطقة.

ورغم دخول الحرب الاسرائيلية على غزة اسبوعها الثالث فان اسرائيل لم تستطع التقدم باتجاه تنفيذ هدفها المعلن منها وهو سحق حماس في وقت اضافت الى سجلها في المجازر قائمة جديدة مما لا يمكن ان ينسى ويشطب من ذاكرة الشعب الفلسطيني وشعوب الامتين العربية والاسلامية وكذلك شعوب العالم الحر.

ولا احد بالطبع يستطيع ان يتوقع ما يمكن ان تنتهي اليه الحرب العدوانية على غزة ، الا ان من الواضح ان اسرائيل ما زالت حتى الان غير قادرة على تحقيق الانتصار الذي يريده قادتها مع تأخر قيامها بشن حرب برية على القطاع في وقت بدأ فيه البعض يتحدث عن شكوك بما يمكن ان تنجزه من نتائج اذ ان الميدان مفتوح على مفاجآت من شأنها على ضفتي القتال جعل هذه النتائج سلبية او ايجابية لكل منهما .

الا ان الاهم من ذلك في ظل مسلسل الاخفاقات الاسرائيلية هو ان تل ابيب عاجزة حتى الان  عن تحديد الاثمان التي يمكن ان تقبلها مع حلفائها الغربيين مقابل الموافقة على وقف الحرب. وباستثناء ما ترتكبه من مجازر اضافة الى عمليات تجويع ابناء غزة وتشريدهم فانها لم تتمكن حتى الان على الاقل من فرض شروطها .

واذا كان كل ذلك يعني ان الحرب لن تكون قصيرة ، مع تصاعد احتمالات اتساع دوائرها او ساحاتها لا سيما مع بدء اطلاق صواريخ من اليمن والعراق باتجاه الكيان الصهيوني وبما أجبر القوات الاميركية على استخدام صورايخها المضادة للصواريخ في اكثر من منطقة وبشكل واسع. فان اطالة أمد الحرب لن يؤذي او يضر فقط القوى المقاومة وهي المتمرسة بحروب العصابات في وجه جيش اسرائيل التقليدي والذي سيكون في حال قرر دخول غزة امام ليننغراد جديدة كما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، بل سيضر وبشكل اكثر فداحة بالجيش الاسرائيلي وكيانه .

ومهما قيل في هذا السياق فانه قد لا يكن كافياً للتعبير عما يجري لا سيما وان التطورات تحصل في كل ساعة لا بل في كل دقيقة ولحظة في ميادين القتال في ظل الحرب المفتوحة على شتى الاحتمالات.

الا ان الواضح  وسط كل الاجواء ، هو ان لبنان بات في صلب المعادلات على مستوى المنطقة ، حيث تشكل المقاومة فيه حجر الزاوية في هذا الامر ولولا قوة الردع التي تجسدها لما كان احد ربما سيلتفت للبنان كما قال مسؤول كبير ل”الشراع”.

ومن الواضح ايضاً ، ان ما يجري وما يمكن ان ينتهي اليه سينعكس بشكل مباشر على الوضع في لبنان. وعندما تقرر اسرائيل وحلفاؤها دفع الاثمان المطلوبة منها لوقف مسلسل اخفاقاتها سيكون لبلاد الارز حصتها شاء من شاء وابى من ابى كما يختم المسؤول نفسه.

 

 

مجلة الشراع