هل هناك ما يُعيق حصول لقاء بين دياب ودريان؟
حتى ولو لم يَكُن الرّابط مباشراً، إلا أن عدم حصول زيارة لرئيس الحكومة حسان دياب، ولعدد من وزرائه السنّة تحديداً، الى دار الفتوى، بعدما استقبل مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان السفير السعودي في لبنان وليد البخاري، يعني وجود خلل معيّن، إن لم نَقُل مشكلة حقيقية.
فحتى ولو لم تَكُن الأمور مرتبطة ببعضها البعض على هذا المستوى، بالضّرورة. وحتى ولو كان البخاري سيزور أو قد لا يزور دياب، في الأيام أو الأسابيع المقبلة، مع كلّ ما تعنيه زيارة مماثلة سواء تمّت أو لم تتمّ، إلا أنه لا بدّ من التساؤل عمّا إذا كانت طريق السفير السعودي معبّدة للقاء دريان، وطريق السفير التركي هاكان تشاكل معبّدة للقاء وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي، أكثر من طريق دياب وفهمي وغيرهما من الوزراء السنّة في الحكومة الجديدة، لزيارة دار الفتوى؟ وماذا تعني تلك الصّورة إذا تمّ أخذها كما هي؟
ملزم
وبمعزل عن طبيعة ما قاله أو ما لم يقُله البخاري بعد لقائه دريان، فإن بعض الآراء تتحدّث عن أن مفتي الجمهورية ملزم باستقبال دياب، وأن ذلك لا يجب أن يخضع لمزاجه (دريان)، لا سيّما أننا في دولة لا تخضع لحكم “الشريعة”، ولا لأمزجة بعض السلاطين الذين يُجبرون المؤسّسة الدينية على التطابُق معهم.
فأكثر من ملفت أن تكون الزيارات والإتصالات بين دياب ووزراء حكومته (السنّة تحديداً) مع دار الفتوى صعبة، حتى ولو كانت الأمور محصورة في الشقّ المعنوي، ولا مردود أو تأثير سياسياً مباشراً لها على عمل الحكومة الجديدة.
ضوء أصفر؟
شدّد مصدر سنّي على أن “مفتي الجمهورية هو في الوقت الراهن أسير الموقف الذي كان أطلقه قبل تكليف دياب، والذي كان عبّر فيه عن دعمه للحريري لتشكيل الحكومة، كممثّل وحيد للطائفة السنيّة في لبنان”.
وأشار في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” الى أنه “لا يجب أن ينسى دريان وجود واقع سياسي جديد صار واقعياً، ويقوم على أن حسان دياب هو رئيس الحكومة الجديدة، وباعتراف كلّ المكونات، وحتى تلك التي لم تقبل به، والتي لديها امتدادات إقليمية. فأبرز الرافضين لدياب يرفعون في وجهه الضوء الأصفر، لا الأحمر”.
ولفت الى أن “لا شيء يمنع حصول لقاء بين دياب ودريان، في الفترة التي يحدّدها رئيس الحكومة. ولا شيء يقول إنه طلب موعداً لزيارة دار الفتوى أصلاً. وإذا طلبه، فلا إمكانية لدى المفتي للإعتذار عن تلبية الطلب”.
حركة السّفراء!
ودعا المصدر الى “تقييد حركة السفراء الأجانب والعرب في لبنان، عموماً، وذلك بمعزل عن تحرّك السّفير السعودي بعد انتفاضة 17 تشرين الأول”.
وأوضح: “من واجب السفراء أن يتعاطوا في شكل أساسي مع وزارة الخارجية، وأن لا يفتحوا خطوطاً مع القوى اللبنانية في شكل مباشر. وهذا الأمر يجب أن يشمل نشاط سفراء الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وفرنسا وبريطانيا والسعودية وإيران، في شكل أساسي”.
وقال: “يتوجّب على السفراء أن يتعاطوا مع وزارة الخارجية التي لديها الآلية اللّازمة والآداب لكي توصل رسائلهم الى الأطراف الداخلية. ويجب أن تتمّ اللّقاءات من خلال (وزارة) الخارجية”.
وختم: “في النهاية، دياب هو الرئيس المباشر لكل المرجعيات الدينية السنيّة في لبنان، التي تتبع رئاسة الحكومة. ولو كان يوجد ما هو سلبي بالفعل بين رئيس الحكومة والمفتي، لكان ظهر ذلك في الشارع السنّي، في شكل أوسع وبطريقة أخرى، خلال الأسابيع الماضية”

.